تراجع حاد بحجم النشاط العقاري والتجاري في إربد

أكد مختصون، تراجع الحالة الاقتصادية والاستثمارية والعقارية والتجارية على وجهيها بيعاً وشراءً في محافظة اربد، بعد ان كانت حتى عهد قريب مركزا اقتصاديا وتجارياً نشطاً.


ويرى رئيس بلدية اربد الكبرى المهندس حسين بني هاني، ان نظامي تنظيم الابنية واللوحات الاعلانية ساهما بحد كبير الى توقف شبه تام في قطاعي الاسكان والانشاءات اللذين يعتبران الركيزة الاساسية في دفع الحركة بالاقتصادية والتجارية وتحقيق معدلات نمو حقيقية فيها.


ويؤكد بني هاني، ان معاملات البناء الاستثماري المقترح خلال عام 2018 لم تتجاوز اصابع اليد الواحدة وهو ما يؤشر لمدى الضائقة المالية التي تمر بها البلدية والتي انعكست على قدراتها في تنفيذ جملة من المشاريع الحيوية التنموية والاستثمارية والخدمية التي وضعتها كخارطة طريق لعملها في المرحلة القادمة، لافتا الى ان موازنة البلدية انخفضت من 51 مليون دينار الى حوالي 40 مليون دينار تستنزف الرواتب حوالي 50% منها.


واعتبر المقاول خالد القواسمة، ان حركة البناء في الجانب السكني المنزلي غيرالاستثماري تراجعت بشكل حاد لاسيما في الابنية المضافة على بناء قائم نتيجة اشتراط النظام الجديد دفع غرامات عن الابنية القائمة سابقا وفق الغرامات المنصوص عليها في النظام الجديد وهو ما حد من قدرة ذوي الدخل والمتدني من البناء.


وقال المهندس زيد التميمي وهو مستثمر بقطاع الاسكان وعضو مجلس ادارة لجمعية المستثمرين لاكثر من دورة، انه على الرغم من ان النظام عالج الكثير من المخالفات الحرجة التي يجب التشدد فيها كما هو في تأمين المواقف والحفاظ على الارتدادات الا انه لم يراعِ عملية التقسيم في الاحواض وقطع الاراضي التي ضربت واصبحت لا تلبي اشتراطات النظام الجديد، داعيا الى منح تسهيلات خاصة لقطع الاراضي المضروبة والسماح ببناء طابق اضافي شريطة ان يكون الطابق الارضي التسوية بالكامل عبارة عن مواقف.


وقال رئيس غرفة التجارة محمد الشوحة وعدد من تجار اربد ان القفزة الهائلة في رسوم اللوحات الاعلانية التي وصل في بعض انواعها الى حوالي 2000 ضعف، ساهمت بحالة ركود غير مسبوقة في المدينة، الى جانب تشويه الطابع البصري للمدينة ووسطها التجاري، مشيرا الى ان العديد من بنود النظام الجديد للابنية يجب اعادة النظر بها في ظل انعكاساتها المباشرة والخطيرة على القطاعات الاسكانية والانشائية، لافتا الى ان اكثر من 45 مهنة وحرفة متداخلة فيها ادى الى تراجع حاد في الحركة والنشاط التجاري بشكل مسبوق.


ولفت الشوحه، الى ان هذه الانظمة تسببت بخروج اكثر من 250 شركة اسكان من السوق وتناقص عدد الشركات المنضوية تحت مظلة الغرفة التجارية الى الربع من اصل اكثر من 320 شركة كانت نشطة وفاعلة في السوق.


وزاد الشوحة، ان من المشاكل والمعيقات التي تواجه القطاع التجاري والصناعي والخدمي نقل محكمة الضريبة الى عمان، ما عطل العديد من القضايا المختلف عليها ضريبيا، مطالبا باعادة انعقاد المحكمة في اربد كما كان سابقا، متعهدا بتحمل الغرفة نفقات هذه العلمية، توفيرا وتمكينا للقطاع التجاري من المطالبة بحقوقه الضريبية.


وفي موازاة ذلك ورغم شكوى البلدية من تراجع مداخيلها تبعا لهذه الانظمة، الا ان مستثمرين حملوها جزءا كبيرا من تراجع حجم الاستثمار في المحافظة ضمن مناطق امتيازها، نتيجة تشددها بفرض قوانين وتعليمات ورسوم وصفت بالمبالغ فيها وبغير المشجعة والمحفزة على الاستمثار بدل ان تكون هي الجهة الاكثر حرصا على دعم الاستثمار وتشجيعه بالقدوم الى المحافظة ومنحه مزايا تشجيعية تساهم باستقراره ونموه لتوطينه.


وفي هذا الاتجاه، يشير المستثمر جلال ابو حسان مدير عام اربد سيتي سنتر وهو اكبر مشروع استثماري في الشمال يوفر اكثر من 3000 فرصة عمل اضافة الى تحقيقه القيمة المضافة التي تنعكس ايجابيا على العديد من القطاعات بحجم عوائد يزيد على 27 مليون دينار سنويا، الى انه يعاني من فرض رسوم مسقفات يرى انها مبالغ فيها ولا تتسق مع طبيعة تحفيز الاستثمار وتوطينه بالمحافظة بمنحه مزايا تشجيعية.


ويرى مستثمر سوري في اربد، ان التشدد بفرض قيود على الاستثمار سواء كان من البلدية او غيرها من الجهات ذات العلاقة كالكهرباء والمياه وغيرها وعدم تقديم التسهيلات اللازمة والجاذبة للاستثمار جعلته يفكر باغلاق استثماره ونقله الى بلد اخر، مشيرا الى ان مناخ الامن والاستقرار الذي يتميز به الاردن لا يقابله اجراءات تشجيعية لاستقطاب الاستثمارات والحرص على نموها فهي تتعرض لضغوطات لتحصيل بمالغ اضافية لا تقارن مع القيمة المضافة التي تمنحها للحركة والنشاط الاقتصادي على مستوى المحافظة.


ويرى خبراء واكاديميون، ان منطقة اربد التنموية لم تحقق بعد الدور المطلوب منها باحداث الفارق على الصعيد التنموي واستثمار الميزات النسبية للمحافظة بجذب استثمارات نوعية مدروسة، وعزا بعضهم التاخر في ملامسة اثر المنطقة التنموية الى الخلافيات التي رافقت تخصيص قطع الاراضي المخصصة لها سواء ما هو مملوك منها لجامعة العلوم والتكنولوجيا او لمواطنين.


وزاد رئيس فرع نقابة المطاعم في الشمال عماد المحمود، ان من المعيقات التي وضعت النشاط الاقتصادي بشكل عام والتجاري والعقاري على وجه الخصوص في محافظة اربد على مفترق طرق هو تناقص عدد الطلبة العرب والاجانب في جامعات اربد خصوصا طلبة عرب الداخل الفلسطيني عرب الذين شكلوا مع الطلبة العرب والخليجيين قوة دفع شرائية في النشاط العقاري والتجاري خلال السنوات الماضية التي ازدهر معها حجم الحراك الاقتصادي بشكل لافت وشجع على مزيد من الاستثمارات العقارية والتجارية.


ويضيف المحمود، ان هذا المشهد اصبح ضربا من الماضي وتراجع حجم النشاط العقاري والتجاري الى حدوده الدنيا، ووصل احيانا حد الجمود، لافتا الى ان شارع الجامعة شفيق ارشيدات كان يعج بالطلبة والمتسوقين من طلبة الجامعات وزوارهم لكن الواقع الحالي يشير الى انه اصبح شبه مهجور.


وتؤكد الارقام التي استقيناها من مسؤولين في الجامعات الموجودة في اربد سواء كانت حكومية او اهلية، الى تراجع اعداد الطلبة العرب والاجانب فيها الى اكثر من 50% خلال السنوات الثلاث الاخيرة وهي في تناقص مستمر، مرجعين التناقص الى ارتفاع رسوم ساعات الموازي الدولي الذي يقبلون على اساسه والذي زاد على 500 دولار للساعة الدراسة الواحدة، ما دفع بالعديد من الطلبة بالتفكير والتوجه الى الدراسة في جامعات خارج الاردن كلفتها تساوي او اقل من نظيرتها في الجامعات الاردنية وهو ما يؤكده الطالب عمر رزق من طلبة عرب 48 من انه وعدد كبير من زملائه يفكرون بالانتقال للدراسة في جامعات اميركية وأوروبية ما دامت كلفتها لا تقل شيئا عن كلفة التعليم في الجامعات الاردنية على برنامج الموازي الدولي.


ولم يقلل خبراء اقتصاديون من انعكاس اغلاق المعابر الحدودية الشرقية والشمالية على الوضع التجاري والصناعي في محافظة اربد والذي زاد من الكلف التشغيلية جراء ارتفاع كلفة النقل سواء للبضائع او مدخلات الانتاج او حتى الصادرات.


ويشير عضو غرفة صناعة اربد هاني الشطناوي وصاحب مصنع في مدينة الحسن الصناعية، ان توقف التجارة البينية بين الاردن والعراق وسوريا عبر المنافذ المعهودة احدث خللا وفجوة في كلف مدخلات الانتاج او في تصدير المنتج الصناعي نفسه الذي كان يعتمد بالدرجة الاولى السوقين العراقية والسورية او يصل عبرهما الى الاسواق الاقليمية.


بالمقابل، أمل العديد من الصناعيين والتجار والحرفيين والمستثمرين بالقطاع العقاري، ان تشهد اربد تحسنا ملحوظا على حجم النشاط الاقتصادي فيها في ظل الاجراءت المتبعة لاعادة فتح معبري نصيب وطريبيل بشكل كامل في المرحلة القادمة.


المصدر : جريدة الرأي

العنوان

الأردن - عمان

 التواصل معنا على 

Email: jordanlandmarket@gmail.com

Tel: 962799129800

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon
  • YouTube Social  Icon
  • Instagram Social Icon
  • Google+ Social Icon
  • Pinterest Social Icon
  • LinkedIn Social Icon

ارسل رسالتك لنا

أدوات مساعدة